كثيرًا ما تُعرف جربة بشواطئها وفنادقها المطلّة على البحر، لكن الجزيرة تستحق أكثر بكثير من أسبوع على كرسي الشاطئ. إنها أرض القرى البيضاء والمساجد المتواضعة والخزّافين والصيادين والأسواق النابضة بالحياة، حيث عاشت الجماعتان المسلمة واليهودية جنبًا إلى جنب منذ قرون. وقد أكسب هذا النمط الفريد في عمران الجزيرة مكانًا على قائمة التراث العالمي لليونسكو سنة 2023.
إليكم 12 فكرة للاستمتاع بجربة كما يفعل من نشؤوا فيها. لا داعي لفعل كل شيء: اختاروا حسب اهتماماتكم والموسم وإيقاعكم. الجزيرة منبسطة وصغيرة نسبيًا، ما يتيح رؤية الكثير في أيام قليلة بالسيارة أو الدراجة النارية أو حتى الدراجة الهوائية.
1. التجوّل في أسواق حومة السوق
حومة السوق، العاصمة الصغيرة للجزيرة، هي أفضل نقطة انطلاق. أزقتها المسقوفة تعجّ بالصاغة والنسّاجين وباعة التوابل وتجار الزرابي. ارفعوا أنظاركم نحو الفنادق القديمة، أي الخانات التي كان التجار ينزلون فيها قديمًا مع دوابهم وبضائعهم. وفي الصباح، يقدّم سوق السمك مشهدًا مدهشًا بمزاداته العلنية، حيث يعلن البائعون الأسعار وهم جالسون على كرسي مرتفع.
2. زيارة كنيس الغريبة
قرب قرية الرياض، يقع كنيس الغريبة، أحد أقدم الكُنُس في إفريقيا ومعلم بارز للجماعة اليهودية الجربية. يدهش داخله بجمال بلاطه الأزرق وأقواسه وأخشابه المزخرفة. وفي كل ربيع، يستقبل حجًّا يجذب زوّارًا من بلدان بعيدة. ارتدوا ملابس تغطي الكتفين والركبتين، وتحقّقوا من شروط الزيارة في عين المكان، إذ قد يُقيَّد الدخول خلال الأعياد الدينية.
3. اكتشاف فن الشارع في الرياض
في سنة 2014، دعا مشروع جربة هود فنانين من شتى أنحاء العالم لرسم جدران قرية الرياض. والنتيجة قرية تحوّلت إلى معرض في الهواء الطلق، تتحاور فيه الجداريات مع العمارة البيضاء والأبواب الزرقاء والأحواش. بهت كثير من الأعمال مع الزمن وأُضيفت أخرى، لكن الجولة تبقى متعة حقيقية. تعالوا في الصباح الباكر أو آخر الظهيرة للاستمتاع بالضوء والانتعاش، وكونوا متحفّظين: فهذه أيضًا بيوت مسكونة.
4. لقاء خزّافي قلالة
في جنوب الجزيرة، تُعدّ قلالة قرية الفخار منذ العصور القديمة. يُستخرج الطين من التلال المجاورة ويُشكَّل في ورشات نصف مدفونة تحافظ على برودتها. يمكنكم مشاهدة الحرفيين أمام الدولاب وشراء الجرار والصحون والقلال مباشرة من مصدرها. وعلى التلة المجاورة، يعرض متحف مخصّص لتراث جربة وتقاليدها الأزياء وطقوس الزواج والمهارات المحلية.
5. الاستمتاع بشواطئ الساحل الشرقي
تمتد أجمل الشواطئ ذات الرمال الناعمة على الساحل الشمالي الشرقي، من سيدي محرز إلى الساقية مرورًا بالمنطقة السياحية. المياه عادة هادئة وضحلة، مثالية للعائلات. بعض النصائح للاستمتاع بها:
- في الصيف، فضّلوا الصباح الباكر وآخر النهار حين تكون الشمس أقل حدّة.
- ابتعدوا قليلًا عن الفنادق لتجدوا أجزاء أهدأ من الشاطئ.
- احملوا الماء وقبعة وواقيًا من الشمس: فالظل الطبيعي نادر.
- لباس البحر مقبول على الرمال، لكن تستّروا عند العودة إلى المدينة أو القرية.
6. رحلة إلى جزيرة النحام الوردي
في الشمال الشرقي، تمتد شبه جزيرة رأس الرمل، الملقّبة بجزيرة النحام الوردي، لسانًا رمليًا تحيط به مياه فيروزية. يُوصل إليها عادة بالقارب من حومة السوق في رحلة يومية تشمل السباحة والغداء. تظهر طيور النحام خاصة في مواسم معيّنة، غالبًا خارج الصيف، فاستفسروا قبل الحجز. اختاروا منظّمًا جادًا وتجنّبوا الرحلات المكتظة.
7. التأمل في عمارة المساجد الإباضية
تضم جربة مئات المساجد الصغيرة المنتشرة في الريف، بعضها محصّن وبعضها نصف مدفون تحت الأرض. ويرتبط كثير منها بالمذهب الإباضي العريق في الجزيرة. ويُعدّ جامع فضلون، بأحجامه البيضاء البسيطة، الأشهر لدى الزوّار. تروي هذه المباني قصة إيمان ودفاع ضد الغارات وتكيّف مع المناخ. تأمّلوها باحترام واستفسروا قبل الدخول.
8. الصعود إلى البرج الكبير
قبالة البحر عند مخرج حومة السوق، يقف البرج الكبير، المعروف أيضًا ببرج غازي مصطفى، وهو حصن ذو أصل وسيط أُعيد بناؤه في القرن السادس عشر. وقد شهد معارك بين الإسبان والعثمانيين. ومن أعلى أسواره، يبدو ميناء الصيد وقواربه الملوّنة في منظر رائع، خاصة آخر النهار. تحقّقوا من أيام الفتح وساعاته قبل الذهاب.
9. استكشاف الريف والمنازل بالدراجة
قلب الجزيرة هو ريفها: أشجار الزيتون والنخيل والآبار التقليدية والمنازل، تلك الضيعات العائلية المطلية بالجير والمنتظمة حول حوش، تحيط بها حواجز ترابية. ولأن الجزيرة منبسطة، فالدراجة مثالية للتيه فيها. استأجروا واحدة لنصف يوم، وابتعدوا عن الطرق الرئيسية، ودعوا المسالك الصغيرة تقودكم. ستمرّون بنسّاجين ورعاة وبيوت يبدو فيها الزمن متوقفًا.
10. تذوّق المطبخ الجربي
لا تغادروا الجزيرة دون تذوّق الرز الجربي، المطهو على البخار مع الخضر والأعشاب واللحم أو السمك، وهو من أطباق البيت الأصيلة. السمك وثمار البحر سادة المائدة: الأخطبوط والوراطة والقاروص، وغالبًا مشوية ببساطة. ولا يزال صيد الأخطبوط يتم بجرار فخارية توضع في قاع البحر. وفي السوق، تذوّقوا التمر والحلويات وزيت الزيتون المحلي. وفي المطاعم الشعبية الصغيرة، اسألوا عن طبق اليوم: فهو غالبًا أفضل اختيار.
11. عبور الطريق الروماني نحو القنطرة
ترتبط جربة باليابسة بطريق طويل ذي أصل قديم في الجنوب الشرقي، وبعبّارة بين أجيم والجرف في الغرب. وقرب القنطرة، توجد آثار مننكس، المدينة الرومانية القديمة الشهيرة بصباغها الأرجواني. ويستحق مشهد البحيرة بصياديها وطيورها هذا الالتفاف. أما أجيم فيعرفها عشّاق السينما: إذ صُوّرت فيها بعض مشاهد أول أفلام حرب النجوم.
12. القيام برحلة نحو الجنوب التونسي
جربة قاعدة ممتازة لاكتشاف الجنوب. في يوم طويل، يمكن بلوغ مطماطة وبيوتها المحفورة في الأرض، أو قصور منطقة تطاوين، تلك المخازن المحصّنة المعلّقة على التلال. أما للوصول إلى كثبان دوز أو قصر غيلان، فالأفضل التخطيط لليلة واحدة على الأقل هناك. انطلقوا باكرًا، واحملوا الماء، واستعلموا عن حالة الطرقات.
نصائحنا العملية لجربة
- للتنقل بحرية، تبقى السيارة المستأجرة الخيار الأنسب، وتُكمّلها سيارات الأجرة واللواجات.
- أفضل فترة للزيارة تمتد من الربيع إلى الخريف، والصيف شديد الحرارة وكثير الازدحام.
- لكل قرية سوقها في يوم محدد من الأسبوع: استفسروا محليًا حتى لا يفوتكم.
- احملوا دائمًا بعض الدنانير من الفكة للمشتريات الصغيرة والأسواق والإكراميات.
- ارتدوا ملابس محتشمة عند زيارة أماكن العبادة والقرى.
باختصار
جربة تُتذوَّق على مهل. بين صباح في السوق، وظهيرة في أزقة الرياض المرسومة، ورحلة بحرية، وعشاء من السمك المشوي، ستكتشفون جزيرة أغنى بكثير من شواطئها. خذوا وقتكم للحديث مع السكان: فكرم ضيافتهم كثيرًا ما يكون أجمل ذكريات الرحلة. وإن رغبتم في الذهاب أبعد، فالجنوب وصحاريه على بُعد ساعات قليلة بالسيارة.