نادرًا ما تترك الصحراء التونسية أحدًا غير مبالٍ. كثبان العرق الشرقي الكبير، وسكون المساء، وواحات النخيل، والسماء المرصّعة بالنجوم فوق مخيم: بالنسبة إلى كثير من المسافرين، هذه هي اللحظة الأقوى في إقامتهم بتونس. والخبر السار أنها صحراء في المتناول، يمكن اكتشافها في أيام قليلة انطلاقًا من الساحل أو من جربة.
ومع ذلك، تحتاج الرحلة الأولى إلى الصحراء إلى تحضير دقيق. فالمناخ قاسٍ، والمسافات طويلة، والخدمات محدودة. إليكم نصائحنا لاختيار الفترة المناسبة والوجهة الملائمة والانطلاق بتجهيز جيد، مع احترام المكان وأهله.
متى تسافر إلى الصحراء التونسية
تمتد أفضل فترة من الخريف إلى الربيع، أي تقريبًا من أكتوبر إلى أفريل. تكون الأيام عمومًا لطيفة للمشي أو لركوب الجمل. لكن انتبهوا: ففي الشتاء قد تكون الليالي باردة فعلًا، وليس من النادر أن ترتجفوا في المخيم بعد يوم مشمس.
في الصيف، من جوان إلى سبتمبر، يصبح الحر خانقًا في النهار، وتقتصر الأنشطة على الصباح الباكر وآخر الظهيرة. وقد يحمل الربيع رياحًا رملية. وفي أواخر ديسمبر، يحتفي المهرجان الدولي للصحراء بدوز بالثقافة البدوية: فرصة جميلة، بشرط الحجز مبكرًا والتحقق من مواعيد الدورة الحالية.
إلى أين: بوابات الصحراء
يوفر الجنوب التونسي عدة قواعد انطلاق مختلفة جدًا. وفي رحلة أولى، يتيح الجمع بين اثنتين أو ثلاث منها رؤية متكاملة.
- دوز: تُلقّب ببوابة الصحراء، وهي نقطة الانطلاق الكلاسيكية لجولات الجمال والرحلات على الأقدام والمبيت في المخيمات. سوقها الأسبوعية وواحتها تستحقان الزيارة.
- قصر غيلان: واحة معزولة على أطراف الكثبان الكبرى، فيها عين ماء ساخنة طبيعية وأطلال حصن روماني قريب. المكان المثالي لانغماس حقيقي.
- توزر: مدينة واحية مشهورة بعمارتها الآجرية وواحتها الشاسعة. ومنها يمكن بلوغ الواحات الجبلية في الشبيكة وتمغزة وميداس، وكذلك شط الجريد.
- مطماطة: مشهورة ببيوتها المحفورة في الأرض، وقد استُخدم أحدها ديكورًا لفيلم حرب النجوم. محطة ثقافية شيّقة على طريق الصحراء.
كيف تصل وتتنقل
مطارا توزر وجربة هما الأقرب إلى المناطق الصحراوية. ويأتي كثير من المسافرين أيضًا بالسيارة من الساحل، ما يتيح التوقف في مطماطة أو عند القصور في الطريق. تربط الطرقات المعبّدة المدن الرئيسية، لكن المسالك نحو المخيمات تتطلب سيارة رباعية الدفع ومعرفة جيدة بالأرض. لا تغامروا أبدًا وحدكم في الكثبان: استعينوا بدليل أو بوكالة محلية معروفة.
ماذا تحمل معك
تفرض الصحراء الاستعداد لحرّ النهار ولبرودة الليل، بل لصقيعه أحيانًا. إليكم الأساسيات التي تضعونها في حقيبتكم:
- ملابس فضفاضة وخفيفة وساترة، ويُفضّل أن تكون فاتحة اللون، للوقاية من الشمس.
- سترة دافئة أو صوفية، وقبعة صوفية في الشتاء، للأمسيات والليالي.
- شاش أو وشاح كبير لحماية الرأس والرقبة والوجه من الشمس والرمل.
- نظارات شمسية وواقٍ شمسي عالي الحماية ومرطّب للشفاه.
- أحذية مغلقة مريحة أو صنادل للمشي، فهي أنسب من الشباشب في الرمل.
- مصباح رأسي وبطارية خارجية وكيس مقاوم للماء لحماية الأجهزة من الرمل.
- قارورة ماء قابلة لإعادة الاستعمال وحقيبة إسعافات أولية صغيرة مع أدويتكم المعتادة.
ليلة في المخيم
المبيت في الصحراء غالبًا ما يكون أكثر ذكريات الرحلة رسوخًا. وتتراوح المخيمات بين الخيمة البدوية البسيطة والمنشآت الأكثر راحة بأسرّة ومرافق صحية. استفسروا بدقة عمّا هو مشمول: الوجبات، الأغطية، الماء الساخن، النقل من المدينة.
كثيرًا ما تتبع السهرة الطقوس نفسها: الوصول على ظهر جمل أو بسيارة رباعية الدفع آخر الظهيرة، ثم الغروب من أعلى كثيب، فالعشاء حول النار، وأحيانًا مع خبز المَلّة الشهير المطهو تحت الرمل، ثم الشاي والموسيقى. بعد ذلك، ابتعدوا قليلًا عن الأضواء لتتأملوا السماء المرصّعة بالنجوم، أحد أجمل مشاهد الصحراء. وعند الاستيقاظ، لا تفوّتوا شروق الشمس على الكثبان.
السلامة في الصحراء
الصحراء ليست خطيرة إذا احتُرمت بعض القواعد البسيطة. وأهمها: لا تستهينوا بها أبدًا.
- اشربوا بانتظام حتى دون الشعور بالعطش، واحملوا دائمًا ماءً أكثر من حاجتكم.
- تجنّبوا المجهود في أشد ساعات الحر واحموا أنفسكم من الشمس باستمرار.
- انطلقوا مع دليل محلي في كل خروج إلى الكثبان واتّبعوا تعليماته.
- أعلموا مكان إقامتكم ببرنامجكم وبموعد عودتكم المتوقع.
- قد تنعدم تغطية الهاتف: لا تعتمدوا على هاتفكم الذكي وحده.
- اطّلعوا على التوصيات الرسمية لبلدكم قبل السفر، خاصة بالنسبة إلى المناطق القريبة من الحدود.
احترام الصحراء وأهلها
الصحراء وسط طبيعي هشّ ومكان يعيش فيه الناس. أعيدوا كل نفاياتكم معكم، بما في ذلك أعقاب السجائر والأغلفة، فلا شيء يختفي في الرمل. تجنّبوا القيادة خارج المسالك، لأنها تُتلف الغطاء النباتي النادر بشكل دائم. استعملوا الماء باعتدال، فهو مورد ثمين في الواحات. اطلبوا الإذن دائمًا قبل تصوير أي شخص، والتزموا لباسًا محترمًا في القرى. وأخيرًا، فضّلوا الأدلّاء والحرفيين المحليين: فتلك أفضل طريقة لدعم مجتمعات الجنوب.
باختصار
تنجح الرحلة الأولى إلى الصحراء التونسية بفترة مناسبة، وقاعدة انطلاق مختارة بعناية، وحقيبة مهيّأة لتقلبات الحرارة، ودليل موثوق. بين كثبان دوز وقصر غيلان، وواحات توزر، وبيوت مطماطة المحفورة في الأرض، سيمنحكم الجنوب مناظر ولقاءات لا تُنسى. خذوا وقتكم، وأنصتوا إلى الصمت، واتركوا الصحراء تتكفّل بالباقي.