على جرف يطلّ على خليج تونس، تقف سيدي بوسعيد، ولعلّها القرية الأكثر تصويرًا في البلاد. بيوتها المطليّة بالجير الأبيض، وأبوابها المرصّعة بالمسامير، ومشربياتها المطليّة بالأزرق ترسم لوحة نادرة الانسجام بين السماء والبحر الأبيض المتوسط. وهي بالنسبة إلينا، نحن سكّان العاصمة، مكان نزهة مألوف نقصده في المساء أو في عطلة نهاية الأسبوع لاحتساء شاي بالبندق أمام البحر.
تحمل القرية اسم أبي سعيد الباجي، الوليّ الصوفي الذي عاش في القرن الثالث عشر واعتكف فيها للتدريس والتأمّل، ولا يزال مقامه، أي الزاوية، في قلب الحياة المحلية. وفي مطلع القرن العشرين استقرّ فيها البارون رودولف ديرلانجي، الرسّام والباحث في الموسيقى، وأسهم في حماية الطابع المعماري للقرية. وإليه يعود الفضل إلى حدّ بعيد في وحدة اللونين الأزرق والأبيض التي تشاهدونها اليوم.
لطالما جذب ضوؤها الرسّامين والكتّاب والموسيقيين، ولا تزال القرية تحتفظ بأجواء مرسم في الهواء الطلق. صغر مساحتها يتيح اكتشافها سيرًا على الأقدام في بضع ساعات، لكنها تستحقّ أن تمنحوها وقتكم: تيهوا في أزقّتها المنحدرة، وانزلوا نحو ميناء النزهة الصغير، ثم اصعدوا من جديد عند الغروب. وقربها من تونس وقرطاج يجعلها محطة مثالية للجمع بينها وبينهما في يوم واحد.
ما يجب رؤيته والقيام به
الأزقّة الزرقاء والبيضاء
يقود الشارع الرئيسي المرصوف والمنحدر إلى قلب القرية، لكن سحرها الحقيقي يختبئ في الأزقّة الجانبية. أبواب مرصّعة ونوافذ مشبّكة وأزهار الجهنمية تتوالى عند كل خطوة. ارفعوا أنظاركم، فتفاصيل المشربيات كثيرًا ما تكون الأجمل.
النجمة الزهراء، قصر البارون ديرلانجي
شيّده البارون ديرلانجي في الربع الأول من القرن العشرين، ويمزج برقيّ بين الحرف العربية والأندلسية من أسقف منقوشة وجبس منحوت وخزف. ويضمّ اليوم مركز الموسيقى العربية والمتوسطية الذي يحتفظ بمجموعة ثمينة من الآلات الموسيقية ويحتضن حفلات.
زاوية سيدي بوسعيد
يعلو مقام الوليّ الذي منح القرية اسمها فوق أسطحها. وهو مكان تعبّد لا يزال حيًّا، ويحتلّ مكانة محورية في التقاليد الدينية والاحتفالية المحلية. يتأمّله الزوّار بتحفّظ ويحترمون قواعد الدخول المعلنة في المكان.
الشرفات المطلّة على الخليج
من أعلى القرية، تتيح عدّة نقاط مشاهدة بانوراما على خليج تونس وشبه جزيرة الوطن القبلي، وعلى الجبال البعيدة حين يصفو الجوّ. إنه المكان المثالي للجلوس مع شاي بالنعناع أو بالبندق ومتابعة تبدّل الضوء على البحر.
ميناء النزهة والشاطئ
أسفل الجرف، ينزل ممرّ مدرّج نحو ميناء النزهة وشاطئ صغير. الأجواء هناك أهدأ منها في الأعلى، وهي مثالية للتجوّل على حافة الماء. احرصوا على انتعال أحذية مريحة، فالصعود من جديد شديد الانحدار.
البمبالوني
لا يمكن مغادرة القرية دون تذوّق هذه الكعكة المقلية المرشوشة بالسكر، التي تُباع ساخنة في دكاكين صغيرة على الشارع الرئيسي. إنها اللمجة التقليدية للمتنزّهين التونسيين. تُؤكل في عين المكان وقوفًا، كما يفعل الجميع.
نصائحنا
- احضروا في الصباح الباكر، فالقرية تكون أهدأ والضوء مثاليًا للتصوير قبل وصول المجموعات السياحية.
- في عطلة نهاية الأسبوع تأتي عائلات تونسية كثيرة للتنزّه، فاختاروا يومًا من أيام الأسبوع إن كنتم تبحثون عن الهدوء.
- انتعلوا أحذية مريحة بنعال مانعة للانزلاق، فالبلاط زلق والشوارع شديدة الانحدار.
- ابقوا حتى الغروب، فالمنظر على الخليج من المرتفعات من أجمل لحظات الرحلة.
- استأذنوا قبل دخول مكان ديني أو تصوير السكّان، وارتدوا لباسًا يغطّي الكتفين والركبتين.
أسئلة شائعة
لماذا بيوت سيدي بوسعيد زرقاء وبيضاء؟
الجير الأبيض والأزرق على الأبواب والنوافذ تقليد معروف في المنطقة. وفي مطلع القرن العشرين، وبمبادرة من البارون ديرلانجي، حُميت القرية للحفاظ على هذه الوحدة المعمارية. ولا يزال السكّان يحترمون هذين اللونين إلى اليوم.
هل يمكن زيارة سيدي بوسعيد وقرطاج في اليوم نفسه؟
نعم، بل هو مزيج كلاسيكي، لأن الموقعين متجاوران ويربط بينهما قطار TGM. زوروا قرطاج صباحًا ثم توجّهوا إلى سيدي بوسعيد في آخر الظهيرة للاستمتاع بالغروب. احرصوا على شرب الماء بانتظام، فمواقع قرطاج قليلة الظلّ.
هل يوجد شاطئ في سيدي بوسعيد؟
يوجد شاطئ صغير أسفل القرية قرب ميناء النزهة، يُبلغ عبر ممرّ مدرّج. وهو يناسب خاصة سباحة سريعة أو استراحة على حافة الماء. أمّا الشواطئ الكبيرة فتجدونها قريبًا جدًّا في المرسى وقمرت.